الشيخ الطوسي

343

الخلاف

وقال الشافعي : إن كان القاضي ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل ودمائهم لم ينعقد له قضاء ، ولم ينفذ ما حكم به ، سواء وافق حكمه الحق أو لم يوافق . وإن كان يقول أنه لا يستبيح أموال أهل العدل ، ولا دمائهم ، نفذت قضاياه كما تنفذ قضايا غيره ، سواء كان القاضي من أهل العدل أو من أهل البغي ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة على أن القاضي لا يجوز أن يوليه غير الإمام ، وهذا لم يوله الإمام ، فيجب أن لا ينعقد ولايته ، ولا ينفذ حكمه فيما حكم به ، لأن ثبوت ما يحكم به موقوف على ثبوت قضائه الذي بينا فساده . مسألة 11 : إذا كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل كتابا بحكم حكم به ، أو بما ثبت عنده ، لم يعمل عليه ، ولا التفت إليه . وبه قال أبو يوسف ( 2 ) . وقال الشافعي : المستحب أن لا يعمل به ، وإن عمل به جاز ( 3 ) . دليلنا : إنا قد بينا أن قضاءه غير ثابت ، فإذا لم يثبت له القضاء فلا حكم لكتابه بلا خلاف . مسألة 12 : إذا شهد عدل من أهل البغي ، ردت شهادته ولم تقبل . وقال الشافعي : لا ترد شهادته ( 4 ) . وبه قال أبو حنيفة ، غير أن أبا حنيفة

--> ( 1 ) مختصر المزني : 258 ، والمجموع 19 : 214 ، وحلية العلماء 7 : 620 ، والمحلى 11 : 110 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 403 . ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 403 ، والمحلى 11 : 110 . ( 3 ) الأم 3 : 220 ، والمجموع 19 : 213 . ( 4 ) الأم 4 : 221 ، ومختصر المزني : 258 ، والمجموع 19 : 215 ، والمغني لابن قدامة 10 : 65 ، والشرح الكبير 10 : 62 .